الهوية الأمازيغية في الجهة الشرقية: جذور راسخة وحضارة خالدة

تحتضن الجهة الشرقية للمغرب إرثا أمازيغيا عميقا تتشابك فيه اللغة والعادات والفنون الشعبية، لتشكّل هوية متفردة تميّز هذه المنطقة عن سائر مناطق المملكة. فمن قلب وجدة إلى بركان وتاوريرت وجرادة وسائر المدن، تتجلى ملامح هذه الهوية في كل تفاصيل الحياة اليومية.
اللغة الأمازيغية بلهجتها الريفية المتداولة في أجزاء واسعة من الجهة ليست مجرد وسيلة تواصل، بل هي وعاء حضاري يحمل في طياته قصصاً وأمثالاً وحكماً توارثتها الأجيال جيلاً بعد جيل. وقد عرفت هذه اللهجة انتشاراً واسعاً في المناطق الجبلية المحاذية لجبال بني يزناسن، حيث لا تزال الأسر تتحدثها في بيوتها وأسواقها وأفراحها.
أما الفنون الشعبية فحدّث ولا حرج؛ إذ تزخر الجهة الشرقية بألوان فنية أصيلة كالأغاني الأمازيغية التقليدية التي تُقام خلال المواسم والأعراس، إلى جانب فن العيطة الشرقية الذي يعدّ من أبرز التعبيرات الفنية في المنطقة. كما تشتهر المنطقة بالزرابي والنسيج اليدوي الذي تتقنه النساء بأنامل ماهرة، حيث تُجسّد الألوان والرموز المنسوجة رموزاً وأساطير من صميم الثقافة الأمازيغية.

ولا يمكن الحديث عن الثقافة الأمازيغية في الجهة الشرقية دون الإشارة إلى المهرجانات والتظاهرات الثقافية التي تنظمها جمعيات المجتمع المدني للحفاظ على هذا الموروث وتقديمه للأجيال الصاعدة. فهذه الجهة تُدرك أن الهوية لا تُحفظ في المتاحف فحسب، بل تحيا في الممارسة اليومية وفي قلوب أبنائها المتمسكين بأصالتهم.

Post a Comment

أحدث أقدم