الشباب والبطالة في الجهة الشرقية: أزمة توشك أن تصبح ظاهرة


يُعاني شباب الجهة الشرقية من معضلة البطالة بشكل ملحوظ، وهي معضلة ليست وليدة اليوم بل تضرب جذورها في سياقات اقتصادية واجتماعية متراكمة. فبعد إغلاق مناجم الفحم في جرادة وتراجع بعض الصناعات التقليدية، وجد كثير من الشباب أنفسهم أمام سوق شغل ضيقة لا تستوعب طاقاتهم وطموحاتهم.

الأرقام تُعبّر بلغة لا تحتمل الالتباس؛ فمعدلات البطالة في الجهة الشرقية تتجاوز المتوسط الوطني، وتكاد تُضاعف في بعض المدن والأرياف. وهذا الواقع يدفع كثيراً من الشباب إلى الهجرة سواء نحو المدن الكبرى كالدار البيضاء والرباط أو نحو أوروبا بأحلامها المشروعة وأحياناً بمخاطرها الجسيمة.

والبطالة ليست مجرد مشكلة اقتصادية بل هي أزمة اجتماعية بامتياز؛ فالشاب الذي يطول انتظاره دون عمل يتراجع دوره الاجتماعي ويتأجل زواجه ويتآكل إحساسه بالانتماء والمواطنة. وقد ظهرت في الجهة الشرقية بسبب ذلك ظواهر مقلقة كالانتشار الواسع للتجارة غير المهيكلة وبعض مسالك الاقتصاد غير الرسمي.

في المقابل، تبرز قصص نجاح ملهمة لشباب شرقي أسس مشاريع ناجحة انطلاقاً من مدنهم، مُثبتاً أن الفرص ممكنة حين تتوفر الإرادة والدعم المناسب. والرهان الحقيقي اليوم هو على السياسات العمومية وبرامج التشغيل والاستثمار في تحويل طاقات هؤلاء الشباب إلى قوة إنتاجية حقيقية.

Post a Comment

أحدث أقدم