في زمن يسوده التفرد والفردانية، تظل الجهة الشرقية شاهداً حياً على قيم التضامن الاجتماعي والتكافل الجماعي التي توارثها السكان عن أجدادهم. فروح “الجماعة” ومبدأ “إيد واحدة ما تصفقش” لا تزالان تحكمان الكثير من العلاقات الاجتماعية في هذه الربوع.
يتجلى هذا التضامن في أبهى صوره خلال المناسبات المختلفة؛ فحين يبني أحد السكان بيتاً، يُسارع الجيران والأقارب إلى المساعدة بأيديهم دون انتظار مقابل. وحين تحلّ مصيبة بأسرة، تنبري لها سائر الأسر بالمساندة المادية والمعنوية. وهذه الثقافة التضامنية ليست مجرد عادة اجتماعية بل هي منظومة أمان غير رسمية تُعوّض عن كثير من القصور في شبكات الحماية الاجتماعية الرسمية.
وفي رمضان الكريم تتجلى صورة التضامن بأوضح أشكالها؛ إذ تفتح الأسر بيوتها وتُقدّم الطعام للمحتاجين والمسافرين، وتتحوّل المساجد والأحياء إلى فضاءات للتواصل والألفة. كما تنشط جمعيات الإحسان والتكافل في توزيع المساعدات على الأسر المعوزة في وجدة وجرادة وتاوريرت وسائر المدن.
بيد أن التحولات الاجتماعية المتسارعة وتمدين أنماط الحياة تُضغط على هذه القيم التقليدية. فأسلوب الحياة الجديد وسرعته وانعزالية الشقق السكنية باتت تُهدد ببطء هذا الغنى الاجتماعي الذي يُشكّل ركيزة أساسية في الهوية المحلية.

إرسال تعليق