لا تكتمل الثقافة دون الحديث عن المطبخ، وما يصدق على سائر الثقافات يصدق بامتياز على ثقافة الجهة الشرقية بالمغرب. فالمطبخ الشرقي المغربي مزيج رائع من المؤثرات العربية والأمازيغية والأندلسية، يتجلى في أطباق دسمة تعكس كرم أهل المنطقة وعلاقتهم الحميمة بأرضهم.
يتصدر قائمة أشهر أطباق الجهة الشرقية طبق “الرفيسة” الذي يُقدَّم في المناسبات الكبرى، وهو خليط من الدجاج والعدس والبصل والمسمن، يُطهى بعناية فائقة ويُقدَّم على ورق المسمن الرقيق. وهذا الطبق يُعدّ بحق سفيراً للمطبخ الوجدي في المحافل الوطنية والدولية.
كذلك تشتهر المنطقة بطبق “الكسكس” المُحضَّر بطريقة خاصة تتفرد بها الجهة الشرقية، سواء في اختيار الخضروات المرافقة أو في طريقة تحضير المرق. ويُضاف إلى ذلك “الحريرة الشرقية” ذات المذاق الغني والمميز، و”البسطيلة” التي تُصنع في المناسبات الكبرى بأيدي ماهرة. أما التمر الذي تشتهر به منطقة فجيج فيُعدّ من أجود أنواع التمور في المغرب، حيث يُمثل غذاءً ورمزاً ثقافياً في آنٍ واحد.
ما يميز المطبخ الشرقي المغربي أنه ليس مجرد وصفات بل هو طقس اجتماعي متكامل؛ فالطعام يُعدّ على مهل، ويُتناول في جماعة، وتتبادل النساء خلال تحضيره أحاديث وذكريات وحكايات. وهكذا يصبح المطبخ فضاءً للتواصل الإنساني والحفاظ على الذاكرة الجماعية عبر الأجيال.

إرسال تعليق