الملحون الشرقي فن عريق يُعبّر عن أعماق الوجدان الإنساني بكلمات شعرية راقية وأنغام تأسر القلوب. وقد شهدت مدينة وجدة نمواً كبيراً لهذا الفن الذي كان ولا يزال يُمارَس في المجالس والتجمعات الأسرية. أما العيطة الشرقية فهي الأغنية الشعبية بامتياز، تُغنّيها الفنانات والفنانون بأصوات حارة وكلمات تعكس الواقع المعاش والمشاعر الإنسانية الصادقة.
وفي المناطق الريفية من الجهة، تسود الأغاني الأمازيغية التي تُؤدَّى في مناسبات الحصاد والزواج والأعياد، وتتميز بإيقاعاتها السريعة ورقصاتها الجماعية التي تُشكّل حالة من الانسجام الاجتماعي والروحي بين المشاركين. ويبقى دف الأعراس الشرقية صوتاً خاصاً يُطرب الأسماع ويُحرّك الأقدام.
واليوم تُحاول فرق شبابية في الجهة أن تُعيد إحياء هذا الإرث الموسيقي بأساليب عصرية، مُدمجةً الآلات التقليدية كالكمان والدف والهواء مع الآلات الحديثة، في محاولة للحفاظ على الجذر مع الانفتاح على الحداثة. وهذا التوازن الدقيق بين الأصالة والمعاصرة هو ما يجعل الموسيقى الشرقية المغربية حية ومتجددة.

إرسال تعليق