المرأة في الجهة الشرقية: بين الموروث الثقافي ورياح التغيير


تعيش المرأة في الجهة الشرقية المغربية واقعاً اجتماعياً متحولاً ومتشعباً، تتقاطع فيه القيم التقليدية الراسخة مع متطلبات الحداثة ومكتسبات الحركة النسوية المغربية. فبعد أن كانت المرأة الشرقية في ماضٍ قريب محدودة الحضور في الفضاء العام، باتت اليوم حاضرة بقوة في الجامعات وسوق الشغل والحقل السياسي والثقافي.

وجامعة محمد الأول في وجدة نموذج حي على هذا التحول؛ إذ تشكّل الطالبات نسبة مرتفعة من مجموع المسجلين في مختلف الكليات والمعاهد. وهذا يعني أن المرأة الشرقية تُقبل بشكل متزايد على التعليم العالي بوصفه مدخلاً للاستقلالية والمشاركة الفعّالة في المجتمع.

غير أن المشهد لا يخلو من تعقيدات؛ ففي بعض البوادي والمناطق النائية لا تزال فتيات يواجهن عقبات في مسيرتهن التعليمية بسبب البُعد الجغرافي أو الأعراف الاجتماعية. كما أن الزواج المبكر ظاهرة لم تختفِ كلياً، رغم أن نسبتها في تراجع مستمر بفضل جهود المنظمات المدنية والسياسات الحكومية.

والمرأة الشرقية اليوم ليست فقط أماً وربّة بيت، بل هي أستاذة وطبيبة وقاضية وناشطة حقوقية وصاحبة مشروع. وهذا التحول ليس مجرد تغيير في الأدوار، بل هو إعادة تعريف لمكانة المرأة في المنظومة الاجتماعية برمّتها.

Post a Comment

أحدث أقدم